ابو القاسم عبد الكريم القشيري
223
الرسالة القشيرية
وقال : ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من حمل نفسه على الرجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ، ولكن من هذه مرة ، ومن هذه مرة . وسمعته يقول : حدثنا أبو العباس البغدادي قال : حدثنا الحسن بن صفوان قال : حدثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدثت عن بكر بن سليم الصواف ، قال : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها ، فقلنا . يا أبا عبد اللّه ، كيف تجدك ؟ فقال : ما أدرى ما أقول لكم ؛ غير أنكم ستعاينون من عفو اللّه تعالى ، ما لم يكن لكم في حساب ، ثم ما برحنا حتى أغمضناه . وقال يحيى بن معاذ : يكاد رجائي لك مع الذنوب ، يغلب رجائي لك مع الأعمال ؛ لأنى أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحرزها « 1 » وأنا بالآفة معروف . . وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وكلموا ذا النون المصري ، وهو في النزع ، فقال لا تشغلونى ؟ فقد تعجبت من كثرة لطف اللّه تعالى معي . وقال يحيى بن معاذ : الهى ، أحلى العطايا في قلبي رجاؤك ، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلى ساعة يكون فيها لقاؤك . وفي بعض التفاسير « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على أصحابه ، من باب بنى شيبة ، فرآهم يضحكون فقال : أتضحكون ؟ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ثم مر ، ثم رجع القهقرى ، وقال : نزل على جبريل ، عليه السلام . وأتى بقوله تعالى : « نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 2 » . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أبو الحسن الصفار قال : حدثنا عباس بن تميم قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا مسلم بن سالم قال : حدثنا خارجة بن مصعب ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عائشة ، قالت :
--> ( 1 ) أي أحفظها من الآفة . ( 2 ) آية 49 من سورة الحجر والحديث رواه ابن أبي حاتم وابن جرير بنحوه .